الثعالبي
112
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
سورة الأنفال مدينة كلها قال مجاهد : إلا آية واحدة ، وهي قوله : ( وإذا يمكر بك الذين كفروا . . . ) الآية : ولا خلاف أن هذه السورة نزلت في شأن بدر ، وأمر غنائمه . قوله عز وجل : ( يسئلونك عن الأنفال . . . ) الآية ، النفل والنافلة ، في كلام العرب : الزيادة على الواجب ، والأكثر في هذه الآية أن السؤال إنما هو عن حكم الأنفال ، وقالت فرقة : إنما سألوه الأنفال نفسها ، محتجين بقراءة سعد بن أبي وقاص وغيره : " يسئلونك الأنفال " وعن أبي أمامة الباهلي ، قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، فقال : فينا - أهل بدر - نزلت ، حين اختلفنا ، وساءت أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، وجعله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وقسمه عليه السلام - بين المسلمين على بواء - يريد : على سواء - فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله ، وصلاح ذات البين . قال * ع * : ويجيء من مجموع الآثار المذكورة هنا ، أن نفوس أهل بدر تنافرت ، ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر ، من إرادة الأثرة ، لا سيما من أبلى ، فأنزل الله عز وجل الآية ، فرضي المسلمون ، وسلموا ، فأصلح ذات بينهم ، ورد عليهم غنائمهم .